العلامة الحلي

134

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

على ما هو مذهب الحكماء فالمزاج على المذهبين يستلزم التّركيب ، وقد ثبت امتناع التّركيب عليه تعالى ، فيلزم امتناع اتّصافه تعالى بالمزاج وتوابعه من اللذّة والألم وغيرهما ، وللمناقشة في الدّليلين مجال واسع على ما لا يخفى . وقال الحكماء اللّذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، والألم إدراك المنافر من حيث هو منافر ، وكلّ منهما حسّى إن كان إدراكا بالحسّ ، وعقلىّ إن لم يكن ادراكا به ، فهم يثبتون له تعالى اللّذة العقليّة ، لأن من أدرك كمالا في ذاته التذّ به ضرورة ، ولا شكّ انّ كمالاته تعالى أجلّ الكمالات ، وإدراكه أقوى الإدراكات ، فوجب أن يكون لذّته أقوى اللّذات ، ولذا قالوا أجلّ مبتهج هو المبدأ الأوّل بذاته ، وينفون عنه اللّذة الحسّية لكونها من توابع المزاج ، والألم مطلقا لأنّه تعالى منزّه عن أن يكون شيء منافرا ومنافيا له ، إذ الشيء لا يكون منافيا لمبدئه ، ووافقهم بعض المحقّقين منّا . وفيه نظر ، أمّا أوّلا فلأنّا لا نسلّم أنّ اللّذة نفس الإدراك بل هي مسبّبة عنه ، ولو سلّم ذلك فلا نسلّم أنّها مطلق الإدراك ، بل هي الإدراك النّفسانىّ دون ادراكه تعالى لكونهما مختلفين قطعا . وأيضا لا نسلّم أنّ الشيء لا يكون منافيا لمبدئه بوجه ما ، لجواز أن يكون المعلول منافيا للعلّة من بعض الوجوه كبعض أفعال العباد بالنّظر إليه تعالى وهو علّة لها ولو بواسطة فليتأمّل . فقد بان من ذلك البيان أنّ امتناع مطلق الألم عليه تعالى متّفق عليه بين العقلاء ، وأمّا امتناع مطلق اللّذّة فمختلف فيه بين جمهور المتكلّمين والحكماء ، فالقول بأنّ نفى مطلق اللّذّة عنه تعالى من المتكلّمين يحتمل أن يكون لعدم ورود الشّرع بذلك ، فإنّ أسماء اللّه تعالى توقيفيّة ليس من الأدب إطلاق شيء منها عليها إلّا بإذن الشّارع غير ظاهر كما لا يخفى . ولا يتّحد أي لا يمكن اتّحاده تعالى بغيره الاتّحاد الحقيقي أن يصير شيء بعينه شيئا آخر من غير أن يزول عنه شيء أو ينضمّ إليه . وقد يطلق الاتّحاد بطريق المجاز